ابن حمدون
159
التذكرة الحمدونية
* ( ذُباباً ولَوِ اجْتَمَعُوا لَه وإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوه مِنْه ضَعُفَ الطَّالِبُ والْمَطْلُوبُ . ما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِه ، إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) * ( الحج : 73 - 74 ) ومن الحجة في أمر كتابه : * ( وإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِه ) * ( البقرة : 23 ) وقال في الدلالة على إثبات نبوّة رسوله صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وسلم بتأمّل أحواله وتدبّر ما جاء به : * ( أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأَوَّلِينَ ، أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَه مُنْكِرُونَ ) * ( المؤمنون : 68 - 69 ) فإنه كان صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يعرف في قريش قبل البعثة بالصادق والأمين . وقوله تعالى : * ( قُلْ لَوْ شاءَ الله ما تَلَوْتُه عَلَيْكُمْ ولا أَدْراكُمْ بِه فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِه أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * ( يونس : 16 ) . ولما بعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم قام فقال : « يا معشر قريش ، لو قلت لكم إنّ خيلا تطلع عليكم من هذا الجبل أكنتم مصدّقيّ ؟ قالوا : نعم قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد » . فلما أقرّوا بصدقه خاطبهم بالإنذار ودعاهم إلى الإسلام . والآن نذكر ما تحاور به الناس فيما بينهم ، وتحاجّوا به بعضهم على بعض في خطابهم ومقاصدهم . « 779 » - قال عثمان بن عفّان رضي اللَّه عنه لعامر بن عبد قيس العنبري ورآه ظاهر الأعرابية : يا أعرابي أين ربك ؟ قال : بالمرصاد . « 780 » - استعمل عتبة بن أبي سفيان رجلا من آله على الطائف ، فظلم رجلا من أزد شنوءة ، فأتى الأزديّ عتبة فمثل بين يديه فقال : [ من البسيط ] أمرت من كان مظلوما ليأتيكم فقد أتاكم غريب الدار مظلوم ثم ذكر ظلامته فقال عتبة : إني أراك أعرابيا جافيا . واللَّه ما أحسبك تدري كم تصلَّي في كلّ يوم وليلة . فقال : أرأيتك إن أنبأتك ذاك أتجعل لي عليك مسألة ؟
--> « 779 » البيان والتبيين 1 : 236 . « 780 » بعضه في عيون الأخبار 2 : 61 .